العودة   منتديات حكاوينا > בـكـــآوينآ الآدبــي وٍ الثقآفي ,, > - كـــآن يــآمآ كـــآن .. في قديـم الزمــآن ,,

- كـــآن يــآمآ كـــآن .. في قديـم الزمــآن ,, [. هنـآ للآحـآديث والقصص والروآيآت ]

ـالمشارڪـﮧ .. ثم ـالسوِـاليف .. ثم تسجيل ـالخرِوِج  

غروري مجنني من ياقدمكمم
مساء الخيرات وين الناس غايبه يلا اتفقو نرجع نجتمع في يوم محدد كل واحد يدخل ويحدد بالاهداء ونرجع مثل قبل



موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /2009-03-09, 09:22 PM   #1

حلمي بعيد

ש نـور حـكـآويـنـآآْ ש
 

الصورة الرمزية حلمي بعيد

حلمي بعيد غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 5449
 تاريخ التسجيل : Mar 2009
 المشاركات : 3
 بمعدل : 0.00 يومياً
 المواضيع :
 الردود :
 التقييم : 10
مهنتـي : jobs~
مزاجي : moood~
دولــتي : cun~
الجنـس : gender~
جنسيتي : nationality~
 MMS :

MMS ~

Story رواية بعت الجسد ( من اجمل الروايات )

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مساء الورد .
اخباركم؟
هذي اول مشاركة لي في المنتدى وحبيت تكون شيء مميز من شغلي بس الدراسة ماخلت عندنا شي فتذكرت على طول الرواية الي احبها وكل شوية اقراها .............. خبرة بالروايات
الرواية لكاتبة اسمها فكتوريا الحكيم
اتمنى تعجبكم وقراءة ممتعه وعلى فكرة تراها كاملة


اتمنى اشوف ردودكم




الفصل الأول
بين العليا والنسيم
طريق العودة من الأقسام الأدبية لجامعة الملك سعود في عليشه إلى حي النسيم طويل مزدحم يستغرق أكثر من ساعة يمتد من غرب الرياض إلى شرقها .
آه يا الرياض
لاح لي وجهك المترهل
الموشوم بخطوط من طول وعرض
طرق تقسمك أحياء
وين تسكن فيه ؟
في الرياض
إجابة خاطئة
وين في الرياض ؟
تشفير يقرئه أهلها فقط
هذا المشوار اليومي عذاب زميلاتي هو خلوتي الجميلة وزادي من السعادة. ركوب اللكزس الجديدة بمقاعدها الجلدية المتشربة روائح خليطه من دهن العود والعطور الباريسية والجلوس متخفية خلف زجاج نوافذها المعتمة مستمتعة بالاستيريو الحديث بسماعاته الضخمة يصدح بما اشتهي هو جنتي الموعدة يزيد من نعيمها السائق رشيد الأسود البشرة بلباسه السعودي وأناقته المفرطة حاملا رسالة صارخة للجميع :
أنتبه سيارة شيوخ !
هل تعرف هذه العيون المشدوهة عند الإشارات المرورية علاقة الظل الأسود القابع بالجهة اليسرى خلف السائق بهذه المشيخة ؟
علاقة يغنيها عبد الحليم الآن
مصيرك أن تبقى مسجونا بين الماء وبين النار
لو تعلم يا نزار لأكملت
قدرك أن تتأرجح يا ولدي بين العليا و النسيم
هنا ضحكت لتسمعني ميساء بنت عمي الظل الآخر المسترخي بالجهة اليمنى من السيارة :
تكفين حبوو ايش اللي ضحكي !
رديت متوارية خلف ما تحب أن تسمع :
تذكرت فولار هيرمس الي لابسه خلود ايش هذا هي ما عندها في بيتهم مرايا بلاش بيتهم طيب ما تشوف بعيونها حلاوة الفولارات عليك ! تعرفي كان نفسي أقولها العبي بعيد يا ماما .. الرزة ها هنا !
تضحك ميساء وتخدرها هذه الأكاذيب التي أغذيها بها بلهجة بيتهم
لهجة هجين من حجازية ونجدية مطعمة بألفاظ انجليزية كلام الكلاس التي أغلف بها تفاهات تسعدها وأحدث نفسي :
وينك يا يمه .. يا صيته الصاقود تسمعين بنتك تلغوى .. تعوج لسانها
كما تكرهين !
فأنت لا تريدين أن أحضر من بيت عمي الوزير إلا ما يجودون به من الأرزاق أما ما يعلق بروحي اتركه عند باب دارنا كعباية الكتف المطرزة الغالية التي البسها الآن لزوم الشغل كما تسميها أختي منيرة وهي تتوعدني بعذاب النار :
عمر بيت عمي ما عطوك هدمة سنعه تلبسينها أش معنى العباية
وعباية حرام
وإلا لزوم الشغل لا تفشلينهم !
واستفزها ساخرة :
هيه .. يا جزاك الله خيرا
عبايه حرام
و شلون حجاب وحرام وتبحث عيني في وجهه أمي عن انفعال أي تعبير ضد القادم من بيت الوزير ولكنه كالعادة يملك حصانة حكوميه لتتمتم :
منيرة الله يهديك يبون البني مثل بعض
يا بنيتي احرصي عليها ترى ما لنا حيلها إن صار لها شي ء
بس افصيخها عند الباب لاتخرب !
يا صيته متى تعرفين عمر البني ما صاروا مثل بعض !
تودعني ميساء بعد دخول السيارة بوابة القصر:
باي
بليز لا تنسي البحث بكرا
أش رأيك تنزلي شويه
يتجه نظري إلى السيارات المصطفة بعيدا بينها سيارة أيمن البي ام دبليو الزرقاء مما يفقد العرض إغرائه ويرجح كفة جريشة بيتنا أمام مشاركة أيمن البغيض مائدة من أصناف عم عزيز اللذيذة أرد بسرعة :
معليش حياتي وقت ثاني !
تقف السيارة في مدخل خاص أمام مصعد داخلي تحيط به شلالات مياه منسابة على زجاج معشق ويسرع رشيد بفتح الباب لتحمل الشغالة حقيبتها وتمسك مربيتها بيدها لتساعدها على النزول فرجل ميساء معابة!
ما بها
لا أدري
اعرف انه الرباط المقدس الذي جعلني ادخل بيت الوزير منذ أن كنت طفلة في الرابعة
وهذا يكفيني !
مرافقة ميساء منذ الطفولة كان بطاقة الدخول لعالمهم المختلف المثير بهذا أشار عليهم كبير العائلة عمي عبد الرحمن الذي كفلنا بعد وفاة أبي في بيته سكن الإمام في احد مساجد السويدي كل ما راني يذكرني برأيه السديد بصوت يحمل إيقاع خطابي مضحك :
احمدي الله يا بنت اخوي ترى أنا اللي قلت لأخوي عثمان
خلوا ميثى بنت عبد الله تخاوي ميساء
وضفوك مع بنيتهم
اكسبوا فيك اجر
أو أثم
لا احد يحاسب الأئمة في بلادي !
أيها البغيض
ميثى بنت عبدالله إذا رضيت
ميثى بنت البدوية إن غضبت
ميثى اسم شعبي أمهل القدر أبي عمرا ليزيد من نصيبي من الإرث الوحيد الذي تركه لي أنا وأخوتي الاختيارات السيئة ليموت بعد ولادتي بشهرين وأعيش عمري أداء واجب !
أما ميساء فنجت من اسم الجدة بحيلة من عمي ترفع عنه الحرج والعتب من أمه بأن الكاتب المصري لشهادة الميلاد كتبه بلهجتهم وكان اسمها عصري راقي مثل كل ما حولها .
الأسماء هل هي حقا مفاتيح القدر !
تتعطل ورقة تسجيل الحضور بالمحاضرات كثيرا عند توقيعي
يتلاعب خيالي بها فأنتقم من ميساء الصق بها اسم أبي واسرق اسم أبيها للحظات أصبح فيها بنت عثمان القادر وأعيش حلم يقظة توقظني منه فطومة ساخرة :
ترى صاحب المعالي عمتس يا الأخت مهوب أنتي !
أهوه و راي ناس لازم أحضرهم
تواقيع مهب توقيع واحد
وكل واحد بقلم وبسرعة مهب مثلتس يا الميتة !
أحب فطومة زميلتي بمرحها قالت لي مرة :
العبودية جديدة عليتس .. على وراثتس
حنا وان حررنا فيصل سكنتنا العبودية حالتس صعبة
يا بعدي عبده بيضاء
لازم أمد لتس سلك
عشان تكيفين مع بنت عمتس وتعرفين انتس دايم عين وهي حاجب
الآن أنا سيدة السيارة يا فطومة في رحلة عكس التيار متجهة بها اللكزس إلى النسيم من العليا مسار غريب لسيارة فارهة اقرأ هذا بعيون رفاق الطريق من سيارات العمال المكتظة بالأسيويين.
حتى انتم بدأتم تفكون تشفير الرياض !
بلهجة آمرة مرتعشة غير واثقة أقول :
رشيد حط سي دي جوليا.. يا ائصص
يا ائصص عم تكتب اسامينا
عا زمان الماضي وتمحينا !
طريق بيتنا الجديد لم اعتاده بعد بعكس الطريق الذي الفته وأنا طفلة بين بيت عمي عبدالرحمن في السويدي إلى قصر عمي عثمان في العليا.
كان السائق يأخذني يوميا مع المربية تودعنا تلك الأيدي الصغيرة وأحيانا سباب حانق من أطفال يتسابقون على إغلاق باب السيارة نصيبهم من رحلة قدرت لي وحدي !
وكانت طفولة التناقضات
الوحيدة في بيت الإمام التي ذهبت للحضانة والروضة ودرست بمدارس الرياض وعرفت حفلات عيد الميلاد والمهرج و دروس الفروسية والبيجاما بارتي.
طلاسم كانت لأخوتي وأولاد عمي
وإذا عدت بعد التاسعة تجاهلني الجميع انتقاما فادخل بهدوء إلى غرفتنا المبنية بمخالفة لقانون البلدية بالارتداد الخلفي لبيت عمي مساحتها مترين بأربعة متر وسقف من صفيح و حمام صغير فعمي يردد دائما في خطبه :
إن الله أكرمني بان صرت كافل يتيم !
قليلا ما أجد أمي أو أختي منيرة في بيتنا الغرفة أما أخي عبد العزيز فدائما منكب على كتبه يدرس باجتهاد الفقير لا ينتظرني الا يوسف أخي من الرضاع وابن عمي مختبئا بظل باب الحديد ليخيفني ويضحكني ويقسم معي غنائمه من الحلوى وأخبار النهار ولا ينتظر من بديل !
يعرف إن بيت الوزير كريم بأ كياس الرز وصناديق الفاكهة التي تحملها سيارة العودة وينقلها رشيد لمطبخ البيت أما أنا فثمن بقاء رباطي ألا احضر من هناك إلا نفسي فقط .. لا كلمة أو لعبه!
فمنذ أن عرفت الذاكرة ومراسيم وداعي محفورة فيها تفتش المربية جيوبي وحقيبتي و تطمئن من براءتي إلا من الذل .
تدس الجوهرة زوجة عمي بيدي ريال وتقول :
ميثى لا تحكين أسرار البيت لأهل السويدي
إذا عرفت كلمة طلعت
ما راح تجي هنا ثاني
كانت تحمي التناقض الفاضح في حياتهم مع طبيعة المجتمع النجدي المحافظ فهي تأمن أسوار القصر و ولاء الخدم و تذاكر السفر التي تأخذها للبعيد والغريب
وتهابني أنا الدخيل القريب !
كان يوسف هو أخي أما منيرة وعبد العزيز ابتلعت أخوتهم زحمة الأطفال في بيت عمي المتزوج من امرأتين وله تسعة أولاد وأربع بنات.
زحام ضاعت فيه حتى أمي التي انتمت لهذا البيت وشاركت زوجات عمي هموم الأطفال والطبخ والتنظيف كل شيء إلا هو!
رفضت أن يضمها لحريمه فكسبت حب زوجاته وأظنها قللت من عدد أولاده .
كان يوسف يسميهم أولاد الحكومة يسخر من أبيه :
هو لو ها الشايب تكلف فينا بريال كان ما جابنا
ولدونا بمستشفيات الحكومة
ودرسونا بمدارسها
لا وتحفيظ قران عشان المكافأة
والجامعات حكوميه
إلا الجهاد والسجن مساعدات أمريكية
مصعب و انس وأسامه هذولا دوليين أخواني
مرح يوسف ووسيم بشعر البني الناعم الكثيف وعيونه الواسعة متميز
بعشقه للزين !
يهوي بطبعه أغلى العطور وأشهر ماركات الملابس والأحذية يهتم بالجلديات الرجالية والجولات الجديدة لذلك كان عمي كثيرا ما يعاتبه على تبذيره واهتمامه بالمظاهر الزائفه ووسخ الدنيا.
اليوم الاثنين عند يوسف أوف من الجامعة هل سأجده في بيتنا
يمكن فقد تغير كثيرا هذه الأيام
وقلت زياراته لنا
هل يحب
أغرمت به كل بنات الجيران وما بالى
لماذا تغير الآن !
دخلت السيارة لشارع فرعي يقود لبيتنا المحاط بشجرة سدر ضخمة قديم البيت الذي استأجرلنا أخي عبدالعزيز بعد أن عاد مهندسا من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وتوظف في شركة أجنبية وأعلن بهدوئه المميز زوال أيام غرفة السويدي بلا رجعه .
واختارت أمي أن يكون بيتنا بالنسيم قريبا من بيت زوج أختي منيرة وكل معارفها وأقاربها.
فأخيرا عادت صيتة الصاقود لقواعدها سالمة
أمي البدوية
عزيزة هي في قومها
محتقرة من أهل زوجها الحضران
وان تقدموا منها خطابا بعد وفاته!
تزوجها أبي عن حب نظمته بقصيد عذب ترويه لنا إلى اليوم
تتغزل به هو الراقد تحت التراب
وخطيئته فوقها
من سمع لقلبه واخرس عقله
واختار أن يعيش أولاده معركة يومية مع الإهانة والانتقاص
هوايتك أبي أم مهنتك
سوء الاختيار
ما هذه السيارة أمام الباب بي ام دبليو زرقاء ..؟
مثل سيارة أيمن أيعقل أن يزورنا ابن الوزير
ومن أيمن وليس فهد .. أمرغريب !
"]
الفصل الثاني
سوادة غيم في شمسه المطله
أسرعت بالنزول .. تعلمت ألا أنتظر من رشيد أن يفتح باب السيارة الخدم يعرفون أعمامهم أو مراكز القوى المؤثرة بحياتهم بحساسية عالية كما أساتذة الجامعة .
ماذا يخدم الدكتور في الجامعة
الطالب
إجابة خاطئة
يخدم أي شيء إلا الطالب
كانت أمي وأختي منيرة في الصالة أمامهن كومة من الكراث يتحدثان بصوت عالي عادة رافقتنا من بيت السويدي المسكون بالضجيج .
سألت متعجبة :
ترى اللى تأكلونه نوع من الخضار
يا ناس ارحموا لونه الأخضر ليه انتم مصرين انه حلى
لمين السيارة اللي عند الباب !
قالت أمي بصوتها العالي ذاته :
أي سيارة .. ما عندنا إلا يوسف
ومن أين ليوسف هذه السيارة ؟
وأين أم الجمايل سيارته الكامري التي تعاقب عليها اثنين من أخوانه حتى وصلت له بموديلها القديم ونقوش خالدة من أثر حبات البرد الذي أصاب الرياض من سنوات
كثيرا ما يتحسر على حاله ويقول :
كل سيارات الرياض تعافت من ها الجدري ألا سيارة يوسف القادر !
أكملت أمي :
تراه عند المشب ينتظر عبد العزيز يجي نتغدى !
وجهت حديثي لمنيرة :
تبين تتغدين معنا اليوم بعد !
لم ترد
لم أسلم حين دخلت وهذا يغضبها والسؤال الشامت بحال زوجة ليوم واحد و ثلاثة أيام على لائحة الانتظار يحرر هذا الغضب لتقول :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بخبث واستفزاز قلت :
أولا أنا ما سلمت
أنا سألتك اليوم أنتي أوف من أبو ناصر
بعدين السلام سنة و الرد هو اللي واجب
هنا لم تتمالك نفسها وبدأت موعظتها :
واحدة تدرس بجامعة العلمانين وش ترجين منها
الكل عندكم يفتي
الكلام بالدين له ناسه الثقات
يا أختي
مهب كل من درس حرفين يبي يزاحم أهل العلم ويسير الدين على هواه
بمتعة من وصل لمبتغاه رديت:
على الأقل أنا أدرس
غيري جامعتها زوجها خريج المتوسطة شيخ الأشرطة !
تعمدت أن اجرح منيرة الحاصلة على الثانوية العامة ولم تكمل تعليمها العالي فالمقاعد في الجامعات محدودة لأبناء المقام العالي وما يفيض عن حاجتهم يتلقفه المحظوظين من أصحاب المعدلات العالية .. ومنيرة معدل متوسط وعم نزيهه لا يتوسط لأحد ... أقصد أحد لا يخضع لقانون الواسطة الضمني ( المنفعة المتبادلة)
لماذا أهوى أن أعذبهــا؟
أ غيرة من قربها من أمي!
التي سلمتني لتلك المشاوير جارية وأبقتها لها ابنة.
تعنفني أمي مدافعة عنها :
يا الملسونه
باكر تخرجين وتجلسين بالبيت
اللي درسها عمها عشان بنته مثل اللي ما درست !
هذا المصير من البطالة يرعبني وأنا أرى من يتعمد حذف الفصول الدراسية ليحافظ على صفة الطالبة فإذا سأل الخاطب قالوا له :
توها صغيرة تدرس بالجامعة
بما توحي به من أمل بالوظيفة المطمع أكثر من العروس
بدلا من أن يهمسوا بتردد :
كبيرة والله .. متخرجة وقاعدة بالبيت
ففي قاموس الحياة هنا لا أحد ينظر لشهادة الميلاد أو عطاء غير الريال
حتى الشباب !
قلت متعمدة الاستهتار:
يا صيته قولي خير
وحتى لو جلست .. لا يمكن أعرس على رجل حريم !
أدركت هول ما قلت من وجه أمي الغاضب وبكاء منيرة بصوت مخنوق لأهرب إلى مجلس الرجال مستجيرة بيوسف المتربع أمام المشب و شماغه الأنيق ملفوف حول رأسه بشكل عملي يحرك النار بالملقاط لينعكس ضوئها على وجهه المبتسم ويقول:
ولعت الضو يا ميثى بالصالة .. تعالى تبردي بضو المشب
جلست بقربه بعد أن عبثت بشماغه :
جاسوس السويدي .. تتسمع علينا !
تسأل يوسف بمرارة :
إلا ممكن اعرف متى تسامحين أمك
وتحترمين اختيار منيره
قلت مندفعة :
أي اختيار ... هذا وئد عصري !
فقبل عدة سنوات كان بيت السويدي مشحون بأشرطة دينيه ومحاضرات وجمع تبرعات لجهاد من خيال الكل كان يسير باتجاه إجباري إلى ما يصفونه بالالتزام قادهم إليه الإحباط والخيبة من كل شيء
لا دراسة
لا مال
لا حب
لا قيمة بالمجتمع .. كل شيء محجوز لأهله
وما كانوا من أهله !
التأهيل ملكه بيت الوزير وأمثالهم
والزاهد من يكتفي بالفتات !
وجد عمي عبد الرحمن قيادة المجتمع بالإثارة والدعوة بباطل حياتنا وفسادها وزيغ كل الرموز الوطنية وخضوعهم للمستعمر الأجنبي فكان أمثاله بثقافتهم الضحلة وشهادتهم المتواضعة وتتلمذهم على بعض دروس لكبار المشايخ ملوك زمن المطوع .
فصار مجلس عمي معلما في الحي ليس من اجل طلب الوسائط عند أخيه الوزير بل لسماع دروسه المستوحاة من ثلاثة عشر كتاب مصفوفة فوق رف خشبي في مجلس الرجال أصابها الغرور كيف ألهمت هذا الجاهل كل هذا الكلام هي العتيقة المتخلفة عن العصر فتمزقت أغلفتها زهوا!
إما صلاة الجمعة في مسجده أصبحت مزارا أسبوعيا تحاصرنا بسببه السيارات على بعد شارعين ليستحيل الخروج من البيت ذلك اليوم إلا بعد الصلاة بساعة إذا أنفض جمع المصلون القادمون حتى من خارج الرياض ليسمعوا خطبة من سباب وأشعار حماسية قادمة من أشرطة مسجلة مليئة بصراخ مفتعل واقتراب حذر من خطوط الدولة الحمراء ليصفونه بالجرأة وما أراه إلا جبان !
وحصاد موسمه المثمر كان الحصرم إذ صدق الكذبة ثلاثة من أولاده فذهبوا لأفغانستان تاركين له زوجاتهم وأطفالهم ملبين نداء لا يسمعه إلا هم
الآن لم يعد يردد بخطبه:
ان الله أكرمني بأن صرت كافل يتيم
لأنه محتار هل أحفاده أيتام مثلنا وإبائهم أحياء مطلوبون من الدولة.
أما البنات تزوجوا رجولة مختصرة في :
ما يدخنون وملتزمين ما شاء الله عليهم !
نجا من هذه المحرقة
أنا و يوسف بتمرد لا واعي على المفروض
وأخي عبد العزيز وابن عمي عبد الله بتكريس أنفسهم للخلاص القادم بشهادة علمية
وبنت عمي مزنه المحطة التي مرت بها كل القطارات وما توقفت
وما كانت لتشذ هذه المرة !
تابعت ساخرة من حال منيرة :
يوسف .. أبو ناصر هذا وش لقيت فيه غير انه مقرئ وصوته حلو بالقران
طيب اسمعيه بالكاسيت
مو تعرسين عليه ياااااع هذا وشلون تبوسه !
بشقاوة وأستنكار قال يوسف :
مو .. مو .. وتبوسه .. أحلى يا أبو حجوز .. ميثى الجداوية
يا عقدة النقص عندكم يا الشيوخ
موريين بها الحجز أنهم فلتة زمانهم
يتعصب يوسف بشكل أعمى لنجد معشوقته التي يغار عليها من سكان الساحل غربي أو شرقي فنجد الأبية رفضت البحر حدودا لها واختارت الصحاري المهلكة لتحمي أسرارها الدفينة من الفاتحين ويجب أن تبقى بعيدة عن هواء البحر العاصف حتى وان حملته أنفاس أبناء الشواطئ فهو معري لكل الحصون !
قلت ليوسف لأبرئ نفسي من إعجابي بما يكره :
شيوخ ما لي من المشيخة إلا ها العباة
إلا من غسيل المخ ببيت عمك !
تعال هنا
السيارة اللي عند الباب
سارقها وجايبها تبلانا فيها
رد متهربا من الإجابة :
الفلوس تجي من بيع وشراء
بعت وائبضت
هيك سيارات بدها هيك رجال .. يا خد العئل .. مهضوم
إذا مستأجرة أكيد! وإلا ماذا يملك ليبيع طالب في كلية الإعلام فسايرته بالمزاح :
لا تميلح .. زينك من الحليب اللي راضعينه سوا
وبعدين لا تغثن بها اللبناني يكفي مدام نادين
قال بصوت مثقل بالحسرة :
سيارة مثل أيمن وجبت
بس مثل نادين من وين لي
بسرعة كمن يطارد واقع قد تحققه أمنية بائسة قلت :
والله طموح
من غير شر تصير مثله
بحيرة سألني :
ليش تكرهينه ها الكثر
قد تعرض لك بشي!
رغم السنين يرعبني الحديث عن أسرار العليا فصوت الجوهرة زوجة عمي المحذر مخيف حتى في الذاكرة رافضا أن يخرس .
بهمس قلت و كأنها تسمعني :
هو داري فيني عشان يتعرضني
احتقار
نظرات غامضة ما دري وش تبي
قرف
إذا مر من مكان أنا فيه .. الطريق لو سمحتي
لما ننزل للجيم أنا و ميساء ويكون موجود ينهي الإكسرسايز .. وعن أذنكم
إذا جلست آكل يقوم .. خذو راحتكم
تقول مرض معدي
اسعد أيامي لمن كان يدرس بأمريكا
والحين لمن يروح لاستراحة عرقه وإلا يسافر
غير فهد الطيوب
اللي ما يدخل إلا ويمزح معنا
وإذا وقع عقد أدانا الحلاوة
لمن نرجع من حفلة يسأل ها ما خطبتوا لي !
تصدق .. أحيانا يوزع علينا سقاير
خسارته انه يسافر كثير
بمهارة من يعرف أسرارك ويتلاعب بكتمانها قال يوسف :
انتبهي كنه جايز لك
اعلم عليك عبدالله
فجأة أصبح الهواء كثيف واشتعل وجهي حرائق وصارت نبضاتي طبول فرميت بنفسي إلى الخلف كالمصابة بطلقة قاتلة بالصميم من حروف بريئة قلت بدلال :
كم مرة قلت لك ما تقول اسمه كذا من غير مقدمات
أموت أنا
يدخل أخي عبدالعزيز وبصوت معاتب يكمل أخر ما قلت:
من سوايك اليوم بمنيرة أكيد تبين تموتين
بتذبحك أمي
عرفت أن كل الأحاديث انتهت
وبدا الحساب
نهضت من مشهد موت جولييت المسرحي هاربة قبل أن تحضر أمي غداء الرجال وتنهاني أن أكل معهم
هنا
الرجال أولا
من هشاشتهم لا يحتملون الانتظار
أو المشاركة !
ذهبت لغرفتي مسرعة وأنا تحت تأثير إصابة حب
أبي منها الخبر وتقول لله لله لله
خذاها اللي على خده علامة
سوادة غيم بشمسه المطلة
سمعت هذه الأغنية وأنا طالبة في المرحلة الثانوية بليلة أمطرت فيه الرياض بوحشية فخافت الجوهرة زوجة عمي أن يوصلنا السائق لسباق السباحة وأمام دموع ميساء المشاركة بالسباق تبرع بإيصالنا فهد الثلاثيني بذوقه الكلاسيك العاشق لأغاني محمد عبده القديمة تعجب كيف لا نعرف هذه الأغنية
قلت له : صراع أجيال يا الشايب !
ضحك ودعاء للمقرود اللي يبي يتزوجني .
وعندما سمعت كلمات الأغنيه
غابت قطرات المطر من على زجاج السيارة
ليظهر وجهه عبدالله بخاله الأسود على خده
أغمضت عيني مذعورة
من اكتشاف أن روحي تنجست بالحب
عرفت أن تلك الطفلة التي كنت المتخفية تحت البطانية الصوفية الخشنة مدعية النوم لتراقب عبد الله يدرس مع عبد العزيز و يديه الجذابة تتحرك مع كلمات لا افهمها بصوت عميق ليست بالبراءة التي ظننت !
وان الأرق الذي أصابني بعد أن كبرنا وصارت مذاكرة الأولاد بالمسجد سببها توقف بث الجيولوجيا العذب
بعد هذا الاكتشاف بدأت عيوني لا تكتفي بالأبصار بل تعلمت الحديث بأبجدية من نظرات من خلف الجلال أو شرشف الصلاة الذي كان سجان قاسي يحبسها خلف قماش قطني سميك فلا تصل لعبد الله ومحرر مغوار يهبها الزمن لتتعلق بملامحه وتمرح كما تريد.
عرفت أن كل هذا ليس لعبة شقيه
انه الذنب .. الحب
طهره عبد الله باعترافه انه شعور متبادل
فقبل خمس سنوات
بعد تخرجي من الثانوية العامة
في تلك السنة كان عبد الله و أخي في سنتهم الثالثة بالجامعة قد وصلا من المنطقة الشرقية ليدخل غرفتنا حاملا حقيبة عبد العزيز الذي كان ينقل جمبري القطيف للمطبخ فتفاجأ بوجودي
أأسرعت التقط الجلال أم تباطأت
ابن عمي هو
أأتغطى بالسويدي
وأكشف بالعليا
أ هو تأثير الجغرافيا على كون اسمه الرياض
سلم متعبا وحبات العرق على جبهته تتسابق كاللؤلؤ لتفوز بظل الغيمة السوداء على خده :
هلا .. ما دريت انك هنا مبروك النجاح
وقبل أن أرد تهنئته أكمل:
في كلام من زمان ودي أقوله وما جات فرصة
ميثى أنا احبك
أحب عيونك
سكت ليتذكر مكوناتي ليكمل بخيبة :
اسمعي أنا يخونني التعبير احبك
كلك
أتمنى أن يكون لي عندك نفس الشعور
وبنظرة عميقة من عينيه الضيقة بأهدابها الكثيفة قال :
أوعديني
تنتظريني لمن التخرج
بس أبي وعد !
همست مذهولة :
أنا لك !
وخرج راكضا فرحا و خائفا من أن يراه أحد
التفت ليقول محذرا :
ميثى تكفين لا يدري أحد !
تلك الكلمات المرتبكة غيرت حياتي
انقلبت الأدوار
أول مرة
املك شيء تفقده ميساء
حب عبد الله
تخرج عبدالله منذ عام وتوظف بالحكومة رافضا العمل بالقطاع الخاص مثل أخي
وهو ما يتناقض مع طموحه وذكائه
ما رأيته إلا لمحات
تغيب عن وداعنا من السويدي الذي بكى فيه حتى الجيران
هل صعب عليه الفراق
أم تغير شعوره
لا ادري
هو كتوم بطبعه
الم يقترن اعترافه بالتحذير
لكن كل هذا الوقت
مرت سنة يا عبد الله على الموعد
كل هذه الذكريات تصعب علي إيجاد مفتاح غرفتي
ليحاصر أولاد أختي الثلاثة باب فردوس خالة ميثى
سفارة الكفار بالبيت فيها كل محرم عند أبيهم
العرائس والأغاني والتلفزيون والأخطر الكنتوتر
كما يسمون اللاب توب
نتنافس أنا وإياهم على حب هذا الحبل السري الذي يصلني بالعالم أو يفصلني عنه!
اتصل بالنت قبل أن أغير ملابسي
وأوزع عليهم بقايا من اللبان إكسير الصبر في المحاضرات لأنعم بالسلام وبقبلهم الشهية مودعين راضين بما نهبوا .
شبك النت !!!
منتدى الرحالة للشعر الشعبي أعضائه كبار الشعراء والنقاد
فالهوس بالقصيد رمتني به صيتة وانسلت
ورعته مزنة بنت عمي بمكتبتها السرية على سطح بيت الإمام
لأكتب حبي قصائد
يا خوفي يا صيته أن يكون حظي من الرجل مثلك
كلمات
شاركت برابع قصيدة بالمنتدى أمس
متشوقة لتعليقات الأعضاء
ما هذا .. رسالة خاصة .. العنوان : بكم ؟
المرسل كاش مني
اقرأ
إذا كن لديك شعر للبيع هنك مشتري مستعد للتفاوض .
لحظة
يا ويلي !
الرسالة بالخطأ الإملائي نفسه
خطأ العضو المميز الساري !
وينك يا فطومة تشوفين
صدقتي أخر سكة المنتديات الندامة !
الفصل الثالث
ان بروبر واي

جلست أنا و فطومة في المحاضرة لنتحدث .. كتابة
كراسات البنات مليئة بالأحاديث الفاضحة المكتومة
فن أتقناه من أيام المدرسة أردنا أن ننساه في الجامعة لكننا اكتشفنا الكذبة لا شيء يستحق أن يكتب هنا إلا تاريخ اليوم وكلمة بسم الله


ماذا تكتب المرأة
ما يقال
إجابة خاطئة
تكتب ما لا يجرؤ احد أن يقوله

اكتب بقلمي الأسود :
فطومة عندي لك سالفة!
فانا لا أحب القلم الأزرق أظنه لون للخضوع
يكررون لا تقبل الإجابة إلا بالقلم الأزرق
واتحدي أن يرفضوا الصواب بسواد قلمي
ودائما ما أكسب الرهان
ترد فطومة بقلمها الأزرق:
وشي !
اطمئن ان الدكتورة منشغلة عني لأكتب :
لا كايده.. بعد المحاضرة أبيك
ترسم وجها باسما لترد :
أو تسي .. بس زحلقي بنت عمتس
كشختها تجيب لي التكه
ارسم وجه حزين وأكتب :
هي والشلة طالعين يفطرون بالعزيزية
ودها تمرجحني مهب تزحلقني بس
تعلق بلؤم :
عادي لو تسفرك لدزني لاند كشتة العزيزية مهب جوع بس
مآرب أخرى
وأنت أملحهم بالعباة
تصدقين تذكريني بسندريلا ولين وصاحب الظل الطويل
انتبهت الدكتورة لضحكاتنا فكتبت:
اسكتي ها الحين
أخاف دكتور نامق تطردنا

اعتدلت في جلستي محاولة متابعة المحاضرة المملة أمامي ميساء وشلتها بعيد مقعدك عني !
المسافات أهي مقياس لعمق العلاقات
أين هذا المقعد من طاولتنا في مدارس الرياض الثابتة في كل مراحلنا الأولية الصف الثاني جوار باب الفصل المحجوزة دائما لبنات العم
دخلت الأنوثة من الباب لتخرج الألفة من الشباك .
لا ليست الأنوثة تلك الكريمة بهباتها الساحرة
بل الغيرة !
في الطفولة كنا
بنت الوزير البيضاء البشرة بفساتينها المزركشة بالدانتيل وشعرها الأجعد وعيونها البنية ووجهها المكتنز بالبراءة
واليتيمة النحيلة السمراء وثيابها الرثة وعيون واسعة سكنها الحرمان لولا شعرها الأسود طويل لما رأيت فيها إلا الشفقة
وكبرنا
وصارما يجمل الطفلة هو قبح للمرأة
جسدي النحيل أزهرت عليه تفاصيل فاتنة فشلت إن تجد لها ربيعا عند ميساء والملامح العربية الحادة انتشت على وجهي جاذبية صارخة لتعلن هزيمة فقر الفستان في طرد نظرات الإعجاب وآهات الدهشة كيف لبنات العم هذا الاختلاف
أثار هذا الاختلاف الجديد الذي لا يباع غيرة ميساء فنبذتني !
تردد الجوهرة زوجة عمي :
الحلى خسارة عليك يا ميثى
جمالك راقي وذوقك شعبي
يعني تناقض
كونتراست
أوفر كونتراست !
نعم كان الجمال عبئاعلى فقري
في المتوسطة بدأت ميساء تسخر مني وكثيرا ما سكن وجهي كفوفي ستارة لتخفي دموعي في حصص الفراغ
فكنت بتسريحة شعري واكسسواراته الفقيرة هدايا ابنة عمي مزنة البسيطة الذوق طرفتها اليومية
صارت تسميني ميثى شو
وفي أيام الشتاء
تحلف أمي علي بجعلي أفقدها أن ما لبست جاكيت منيرة
ذلك القديم الطويل ببطانته الممزقة
فأخبئه بحقيبتي المتهرئة لتكتشفه ميساء و تصر أن ارتديه
لتضحك مع البنات على ميثى شابلن
عندها مسحت دموعي وتعلمت أن لا تسعد الآخرين بمتعة السخرية منك
اهزأ من نفسك بنفسك
فصرت المشاغبة والمهرجة للصف كله أنا النكتة والراوي
فكسبت قلوب الزميلات والمعلمات
ومزيد من نفور ميساء
فأحاطت نفسها ببنات المنتفعين من الأصول الشامية المتطفلين على الطبقة الراقية في المجتمع المتقربون لها بالحديث الشافي لكل المواجع :
واو شفايفك غليظة .. زي انجلينا
جسمك مليان بس حلو .. مارلين مونرو سحرها جسم متلك
عيونك زغار لونهن بني خطير
كم يجيدون الرياضيات ويبدعون في حساب المصالح !
وتعلمت أيضا هذه الرياضيات
في البداية كان هدفي استعادة ميساء
فكل حياتي هي محورها
فحاولت استرجع قربها مني
فأخبرتها بالسر الذي لا يعرفه إلا يوسف
حب عبدالله واعترافه الهزيل
فقد تجمعنا الأسرار!
ولكنها رفعت حاجب بكسل وقالت ببرود :
يا حظك لقيت واحد تحبينه ويحبك
عقبال لي يارب قولى امين حبووو
وانتهى !
وفشل سلاحي الأخير لإبادة البعد
ومع الأيام
حاربت فقدانها من اجل البقاء فقط
لتتحملني بضع سنين أخرى
لأدرس الجامعة بظل بشت الوزير
وكان
بمرافقتي المطورة لميساء المليئة بالمرح المصطنع والمديح الزائف سأتخرج هذه السنة من إدارة أعمال
انتهت المحاضرة
وتوقفت الذكريات .

سلمت الدكتورة بحثي وبحث ميساء المماثل بتنسيق مغاير والأهم اسمان والطرفة بعد أيام
درجتان مختلفتان !
خرجت ميساء من باب القاعة وودعتني :
اوكي حبووو بنروح
يمكن ما نرجع لمحاضرة ثنا عش
اكلم ماما ترسل لك احد يوديكي البيت
أشرت لها مودعة وقلت :
باي
دونت وري حياتي أدبر نفسي
لمن اخلص من الجامعة اقفل الباب وأحط المفتاح للفيصل تحت المات !
بهمهمة قالت فطومة :
واع يالمزح
حومتي تسبدي أنت وبنت عمتس وشلون أبي افطر الحين
قلت بتشفي :
عز الطلب انسي الفطور واسمعي السالفة
تعرفين إني مسجلة بمنتدى الرحالة
بعصبية ردت :
لا ابوتس لا أبو ها المنتدى وحنا لنا سالفة من يوم ما دليتي ها الدرب
إلا كتبت .. قالوا .. قلت
المهماز هو نفسه الحواس
فلانة مشبكة مع فلانتان
من هي فيكتوريا الحكيم (:
أنا وش ذنبي يارب اسمع ها السواليف الخايسه
اكره ما أشوف ها المنتديات
أوقفتها قبل أن تكمل رأيها الطويل المكرر :
الظاهر أبي اترك خلاص
قاطعتني بتأفف :
يا قدمتس
المرة المليون تقولين تسذا
أنت انجربتي خلاص ما بتس رجا
بتأكيد نابع من قناعة قلت :
لا بعد إلي حصل أمس
ماليش اوئعاااااد
جات رسالة خاصة واحد بيوزر كاش مني
يطلب شعر للبيع
تصوري مكتوبة بنفس طريقة و أغلاط الساري العضو المميز
أن صار هو الساري
مصيبة
جذبت اهتمام فطومة بقصتي لتتعجب :
مهب هذا أكثر واحد يحش فيتس ويقول إن شعرتس من جنبها
لا وزن ولا قافيه
واللي لهرجتي به ذبلتي عيونتس وقلت معه حق شاعر تسبير مستواه عالي
يقولون انه أمير !
أجبتها وأنا أفكر أن كان هو الساري كيف يحطمني ثم يستجديني :
وش ها الازدواجية
وين المبادئ
ليش يقلل من مستوى شعري
والغريب كيف يشري تعب غيره وإحساسهم

قالت بنبرة ساخرة :
هذا اللي هامتس
فكري بكم يبي يشري
ما دامه دافي لا تبيعين برخص
وبيعي بالبيت تفريق مهب جملة بالعمارة ما ادري بالقصيدة !
رديت باستنكار :
وشلون أبيع شعري صدق أنك مادية !
بغضب قالت:
او تسي وأنت برجوازية
وش على الكلام
وبعدين تسفين يا فدوى طوقان
شعرتس هذا فيه أمل تنشرينه يوم بإسمتس
باندفاع رديت :
أنت اتجننتي
واحدة من بنات القادر وتشهر بنفسها
لا وشعرنبطي كله غزل
تبين عيال عمي عبد الرحمن ينسون أمريكا ويحطون حرتهم فيني
حبيبتي حنا فواتير الخياط ما نكتبها بأسمائنا
نكتب دواوين !
قالت غير مبالية :
الحمد لله على نعمة العقل
لا ودكاترة ومهندسين و وزراء
اقولتس بيعي وتوكلي على الله
على طاري البيع والشراء
ترا خالتي زينب جاتها الفساتين
خل نروح بعد الجامعة تختارين ومن عندها تروحين لأهلتس
تذكرت حفل تخرج ميساء الذي تستعد له الجوهرة زوجة عمي منذ أشهر
أريد أن أكون أنيقة أمام عينيها المنتقدة للحظة
يستحق هذا التضحية بما وفرت من مكافأتي الناجية من أقساط اللاب توب فالخالة زينب تبيع ما تتصدق به الأميرات من فساتين عالمية مستعملة كجديدة إلا من اثر البخور !

وبعد أخر محاضرة ركبت مع فطومة بسيارة معدومة الملامح قطع ملحمة من التشليح وداخلها مزخرف بكل أنواع الزينات نقلتنا مع خمس من قريباتها لأحد الأزقة القريبة من الجامعة
عجيبا جمال رحلتنا بهذه السيارة
أين منها اللكزس التابوت المتحرك جنتي الوهمية
كم أضحكنا سعد قريب فاطمة بمضايقته للسيارات الفخمة بتعمد سافر ونكات مرحه وسباب مسف وكانت الشوارع الملتوية الضيقة الترابية مزدحمة لتشارك البيوت قديمة إيواء كل هؤلاء السكان فالكل أقارب بشبكة من العلاقات يجب أن لا تتهور وتسأل عن ما هيتها !
وأنا من ظن أن النسيم هي النار
السلم الاجتماعي هو الترتيب الوحيد الذي لا يمكن أن ترى قمته ولا قاعه يفاجئك بدرجات لا نهائية أعلاه وأسفله !

وصلنا لبيت خالتها لندخل لغرف متعددة تقودنا فيها الخالة زينب لغرفة مليئة بالثياب الجميلة تعرض فيها أشهر الماركات التي ميزتها بخبرة سنوات وبأوصاف مضحكة
تمتدح بإصرار فستان ذهبي لفرساتشي:
يخبص العقل
غويلي بس يفداتس
والله العظيم ابو الدريجات اول ما يشرى
معتس علمه !
عرفت فطومة أن بتدخلها المستمر لن نختار شيئا فقالت لها :
خالتي زينب الحين دليلتس معتس
روحي كلمي ها الأرقام اللي يتحرون ها الثياب عشان تبدين شغلتس
وخلينا ننقي بكيفنا !
خرجت على مضض
أسرعت أقول لفطومة بحيرة :
اسمعي
أنا ما أبي ماركة مشهورة
لا جفنشي ولا شانيل ولا ها الهوامير
لأنهم راح يعرفون الموديل القديم
صرخت بمرح :
من قل الثياب
طبي وتخيري !
مضى الوقت في جنة من الملابس بأذواق ومقاسات مختلفة
حتى وجدته
فستان ايطالي راقي جميل بلون ابيض وزهور وردية طبقات من الشيفون بتطريز رقيق على صدر رفيع القصة أحببته كان الفستان ما قبل الأخير في الدولاب العتيق
عندما لبسته وجدت في المرآة المكسورة جميلة حزينة تنظر بعيون سود
تحاول أن تذكرني بأمنية قديمة لطفلة صغيرة :
عمتي الجوهرة ابي ادرس باليه !
أردت أن أن اتعلم الرقص مع تلك المدربة الفرنسية الصارمة في معهد العلاج الطبيعي حيث تذهب ميساء كل يوم وأرافقها حتى تنتهي وأنا ملتصقة بزجاج فصل الباليه مفتونة بتلك ا لخطوات الجميلة و الموسيقى الرائعة
تنتفض روحي بداخلي مع أنغام تشايكوفسكي
وأمد قدمي و ارفعها اثني جسمي مع حركات المدربة
ميثى راقصة باليه !
سريالية متناهية
وعندما سمعت زوجة عمي الجوهرة هذا الطلب
غضبت الأم الجريحة بابنة معاقة
وأرسلت ميساء لترتاح في غرفتها
أبعدتها عن مشهد العقاب
وطلبت من الشغالة ماري أن تثني رجلي اليسرى وتقيدها بفخذي برباط الستارة وهي تقول :
أعطاك الله رجلين وما سدك تمشين فيها تقهرين ميساء
تبين تطامرين على رجل
جربي ليوم وشلون ميساء عايشه
ضحكت ظننتها لعبة
لا يعرف الأطفال الخوف إلا إذا رأوه في عيون الكبار
وعندما سكن خوف حائر عيون ماري
بكيت مرعوبة
وعرفت أن بداخل كل منا شيطان
يطلقه سحر غامض
محكوم بتعويذة سريه
نطقتها بجهالة الطفل
وكان أن انتقمت الجوهرة مني بدلا من القدر
في نهاية اليوم
اختلفت مراسيم وداعي قليلا
بعد أن فتشتني ماري كالعادة حضنتني وتمتمت
أنت بيبي مسكين
انت قرو اب
بيكم بيوتفل سوان
بقى اثر الرباط يومين على بشرتي ولا ادري كم سيبقى على روحي
أما كلمات ماري عرفت معناها وما فهمت مقصد ها
كيف إذا كبرت اصبح بجعة جميلة !
بقيت احب الباليه
وكان صندوق مجوهرات ميساء براقصة البالية الجميلة بداخلة التي تدور وتدورعلى موسيقى لوف ستوري أحلى من كل الألعاب في غرفة ملئها الدلال بعطاياه
أقلدها عندما اكون في الغرفة وحدي
حتى كسرته زوجة عمي الجوهرة أمامي
ونقلت المجوهرات لخزنتها
وقالت أنها ترتاب بكثرة فتحي للصندوق
هل تشك أن اسرق
أم تكره أي بنت تقف قدم واحده حتى وان كانت دمية !
نعم انه فستاني الأمنية

لم يعجب فطومة ببساطته وانتقدته:
احد يعاف كل ها الشك والتراتر ويلبس ها اللي تقل مناديل
تدرين خل خالتي زينب تشوفه هى دواتس !
خرجت من الغرفة لنجدها بالصالة وعندها امرأة ممتلئة الجسم كأني أعرفها صلتا على النبي استحسانا وقالت الخالة زينب :
يهبل عليتس
بغضب قالت فطومة :
وش ذا الذوق
قالت الخالة زينب مستشهدة بالمرأة الأخرى :
انت ياخدوج تطقين بعروس وتشوفين عالم إلا مهب يهبل
قالت بصوت شجي :
الا الله يحفظ بس !
عرفتها بصوتها المميز إنها خدوج الطقاقه صاحبة اكبر فرق الرياض رأيتها في الأعراس تغني بصوتها الأغاني ووتتقن السامريات أخبرتني فطومة أنها ترافقهم على الأورغ في بعض الأعراس متنقبة لئلا يعرفها احد !
يرن جوالي بنغمة ادلع يا كايدهم ونرقص ان وفطومه فرحا بانتهاء رحلة البحث بين أكوام الفساتين تصفق خدوج بيديها بحرفية لتغني حمام جانا مسيان .. ونغني معها ونرقص بحفلة خاصة أنستني الرد على الجوال والسؤال عن السعر لتوقظنا الخالة زينب بذكاء تاجر لا يدرس بكليتنا الخائبة :
الفستان عشانتس بستة الآف
تدرين إن سعره الأصلي يمكن بثمان تعش
ارتسمت نظرة الفزع والخيبة على وجهي وقالت فطومة :
راعيها يا خالتى ترا مالها من العز إلا الاسم بس
كانت خدوج تراقبنا بعين علمتها السنين الصيد في الماء العكر هو الأثمن فقالت :
يا بنيتي تسان عليك قاصر ورا ما تخاويننا مثل فطومة تنفعينا وننفعتس
قالت فطومة باندفاع :
اعرف ان عندتس بعيونتس مويه بيضاء
بس منتيب عمياء
هذي وشلون تاخذينها معنا تبخينها بوية
هنا انفجر الجميع بالضحك لتكمل خدوج بتلميح خبيث:
ما عاد احد يدقق الحين
واللي سامحن له أهلها تجي عنكم أكيد مهب مخالفين تطق
شوفي ترا الحفلة الجايه حقت رجال وما يطيعن كل البنات يروحن معي
والدفع مدوبل
بغصة أحسست بالإهانة
أكان دخولي لمكان لا يوجد على خارطة الرياض تهور
أنا في بيوت لا تعرف أرقام ولا عنوان
وأنت أيتها الرياض الغامضة
حفلات رجال !
بفضول ابتلعت الإهانة وسألت خدوج :
تروحين حفلات رجال ما تخافين
قالت ببرود مصطنع لتبرر تنازل من اجل مزيد من الآلاف :
أنا ما أخاف العيال يروحون معنا
وبعدين هذولا يجبون بلاهم معهم ما يبون منا إلا الطقللشيبان
قلت لزينب برجاء فما لي ولحياة خدوج :
ايش رأيك احجزي الفستان لمن أدبر الفلوس
بوعد مريب لم تلتقي فيه العيون قالت :
إن شأ الله
إن شأ الله
أفصخيه الحين ويصير خير
بدلت ملابسي في الغرفة وإنا أفكر بكم وفرت ؟
وهل سيساعدني أخي عبدالعزيز ؟
يقطع هذه الحسابات صوت خدوج الذي تغريني بحفلاتها المربحة وعرضها الفرصة !
خرجت من الغرفة أودعهم أعطي زينب الفستان آملة أن لا تعيده مع الفساتين الأخرى فالتقطته من يدي وتفحصته وقالت :
لا تبطين على ترا ما قدر أطول بحجزه
قلت بتردد وأنا أصافحها :
لا ما راح أتأخر
وكانت المفاجأة عندما ودعت لخدوج و سحبتني من يدي لتهمس بإذني :
ترا الحفلة اللي اقولتس عقب أسبوع
ال سكرت ليرة دفعت العربون وان غيرتي رايتس
حياتس
ولتأكد كلامها أخرجت ورقة وهي تتباهى :
استراحة شيوخ شوفي الوصف
نظرت مجاملة الكروكي الذي يصف طريق الاستراحة
ما هذا
استراحة عمي بعرقة !
وبجانب الورقة بخط نسائي جميل اسم نادين ورقم جوالها لتشير له خدوج بتحد:
هذا رقم ام ليرة
قمر مصور
أعدت لها الورقة مذهولة
أيمن .. معقول !
ايمن بروبر واي
هكذا اسميه مغتاظة من انتقاده كل شيء بترفع
ات شود بي ان بروبر واي
يريده كما يجب
بمقاييس الكمال
أين لحفلاتك المختلطة من هذا الشرط المهلك الذي لا يرحم
كنت اقفز فرحة وأنا أسير على قدمي إلى الطريق العام لأطلب سيارة ليموزين و ورائي بيت الخالة زينب لم اخرج منه بفستان بل بما هو أكثر
بضعف إنسان قاسي !
الفصل الرابع

فقارى وتحبون

أخيرا وقف ليموزين بعد انتظار دقائق على الشارع العام !
سأل السائق وهو ينظر بالمرآة :
فين يبقا مدام
قلت وأنا مغتاظة من أن أكون مدام :
روح نسيم
يستمع السائق باستهتار لأغاني بلاده , ولما لا والراكب امرأة ليبقي شريط التلاوة بصوت السديس إذا ركب الرجل هو القابل للخداع تعلم أن المرأة هنا اذكي من النفاق !

ماذا يفعل الأجانب في بلادنا
يكسبون عيشهم ويمتلكون ما تهبهم
إجابة خاطئة
يسكبون عيشك لتمتلك الهباء

تذكرت أنني لم أقرر بعد ماذا افعل مع المنتدى كيف أتصرف مع الرسالة الغامضة !
الأفضل أن أسال مزنه بنت عمي بثقافتها الواعية و خبرة السنين أخطأت باستشارتي لفطومه.
صححت الاتجاه للسائق بسرعة :
لا .. روح سويدي
من يكون المتصل الذي أيقظ نغمة الجوال من سباتها لنرقص عليها في بيت الخالة زينب ؟ انه يوسف لا اعرف ماذا يريد !
حادثته مستفسرة :
قدامك دقيقة قل وش تبي منب على مالية ابن سعود
بصوته المرح رد :
يا حول يا الشعب
عندي لك شغله فيها فلوس
وبعدين عبد الله اخذ رقمك مني !
تجمدت أطرافي وتسارعت نبضاتي
هل هو فرح أم خوف
كم يتشابهان ؟
أخيرا قرر أن يفي بوعده
صرخ يوسف متعجبا من الصمت الثمين على الجوال :
أمرك اليوم عشان البيزنس
هيه ردي !
بصعوبة أجبت كأني انتشلت نفسي من مكان خيالي نقلتني له خطوة متأخرة من الحبيب :
أنت ما تدري وش يصير لي عند سيرة ما ادري وش اسمه !
لا تمر
أنا رايحة بيتكم أبي مزنة بخصوص بحث
لا يعرف يوسف وهو الصديق عن اشتراكي بالمنتدى
يختصر علاقة البنت بالنت بكلمة واحدة
تشبيك وبس
من تكتب بالنت برأيه منحلة أخلاقيا باحثة عن التجاوزات التي تسهلها تقنية لا تستوعبها رقابة منزلية متخلفة عن التكنولوجيا الحديثة
قد يرسخ هذه الفكرة لديه تصرفات من استحال عليهن الصمود أمام رياح الحرية القادمة من شاشة تفتح بوابة التواصل مع الضفة الأخرى حيث العبور المحرم !
نعم .. يجب أن لا يعرف
قال ليؤكد أهمية لقائنا :
خلاص الوعد هناك
لا تروحين قبل ما أشوفك
فكرت بعد اتصالي بيوسف ليس من اللائق أن اذهب لبيت عمي عبد الرحمن !
يسأل عبد الله عن رقمي ليجدني في بيتهم
اسأل مزنه رأيها عن رسالة المنتدى في يوم آخر
أخبرت السائق بوجهتي الجديدة :
شوف خلاص روح نسيم
أجابته كانت صوت فراميل السيارة القوي لتقف وسط الشارع وينظر إلى الخلف ويقول بعصبية وبصوت مرتفع :
أنت ما يعرف ايش يبقا
نسيم ولا سويدي
روه نسيم .. روه سويدي .. روه نسيم
أنا ابقا ودي أنت سويدي
لو سمهت كلاس أنت ما في كلام !
وبعد نوبة الغضب هذه أكمل الطريق لبيت عمي عبد الرحمن وأنا أحاول أن اكتم صوت ضحكاتي التي أظن أن سماع السائق لها كفيل بطردي من الليموزين !
لماذا الخجل ليقول عبد الله أني متلهفة الست كذلك !
كان الطريق قصير على نغمات دقات قلبي المتراقصة بنغم يفوق بسرعته عزف المزامير الهندية في أغنية السائق المكفهر الوجه الذي لم يبتسم حتى للريالات التي وضعها بجيبه وانطلق بسرعة باركتها خوفا من أن يراه عمي أو أولاده أمام بيتهم الطاهر من امرأة تتنقل بسيارة أجرة !
باب بيت عمي مفتوح كعادته
لماذا الأبواب المفتوحة تحرس أكثر الأماكن المنغلقة
تبحث عيني بضعف المحب عن سيارة عبد الله
غير موجودة
أيسعدني ذلك أم يحزنني
صدق السائق أنا ما يعرف ايش يبقا !
ادخل اسلم زوجات عمي بالصالة الكبيرة وزوجات أبنائه وأولادهن بأصواتهم المختلطة من ترحيب الأمهات وخصام الأطفال وحروب داخلية تفصح عنها تعليقات ونظرات متناحرة .
بهذا الجو تعيش الدكتورة بكلية التربية قسم التاريخ مزنه القادر
السيدة القديرة المحترمة خارج أسوار هذا البيت
أما هنا لا يتردد اصغر طفل أن يصرخ بوجهها
مزون صجيتينا!
رغم فارق السن بيننا ظلت هي الأقرب وان كانت اكبر ذرية عمي عبد الرحمن الرافض أن يكنى بابنة بقت أوفى من الرجال الهاربين وراء الوهم !
رفض عمي أن تدرس أي من بناته بالجامعة السيئة السمعه معقل العلمانين وبقى مخلصا لرجال الرئاسة العامة لتعليم البنات المشهود لهم بالطاعة والصلاح رغم فضائح الرشاوى وحكايا عن علاقات الابتزاز !
بقى متعصبا لرأيه متجاهل لدمج الرئاسة العامة لتعليم البنات بوزارة المعارف :
ما نبي اختلاط
ما عندنا بنات يدرسون بجوامع إما كليات تبع الرئاسة وإلا تنطق
يا عقل لا يحاوره إلا قرار دولة وعطايا الكرماء
درست مزنه وأنطقت معا !
لم تتزوج مزنه فقد تخوف الرجال من عقل تعلم في زمن أقصى الطموح فك الخط وضبط الكبسة !
وبقيت في بيت عمي سلواها الدراسة والطالبات ومكالمات من صديقتها الدكتورة نضال, صعدت لغرفتها فوق سطح بيت الإمام التي كانت في بدايتها مخزن تخبئ فيه كتبها عن عيون عمي وأولاده لتتحول مع الوقت لأستوديو صغير جزيرتها الآمنة في بيت كبحر هائج بالتخلف !
يفتخر عمي ببلاهة أنها دكتورة في التاريخ الإسلامي
وهي المتخصصة في دراسة حضارات الجزيرة العربية ما قبل الإسلام
يصر عمي أن هذه الجملة كفر!
كنت اقضي أيام الصيف التي تغادر فيها أسرة عمي عثمان المملكة في هذه الغرفة اقرأ الروايات المترجمة والشعر الحر والكتب المهربة هدايا الدكتورة نضال لمزنه
عرفت أن الجهل يظلم حتى الجماد
فكانت هذه الكتب المكبوتة مقدر عليها الصمت والعيش في الخفاء كصاحبتها بينما كتب عمي الثلاثة عشر متبخترة في مجلسه صادحة بقول قاصر أمام الأعيان
طرقت الباب لترحب بي في منفاها الاختياري
تكبر مزنه بسرعة
لماذا تذبل المرأة العانس كالزهرة على غصنها
المرأة المطمع يتنافس على امتلاكها الرجل والأرض
إن غاب الرجل
استحوذت الأرض عليها بأذرع خفية من الجاذبية التي ترهل الجفون ويتساقط الشعر ويتهدل الصدر وفي النهاية يزف الجسد كاملا بكفنه الأبيض عروس قربان للفناء .
اعتذرت عن الإزعاج وقدومي دون موعد
وهو السلوك الذي تنتقده دائما
وككل ما تقول مزنه لا يسمعه إلا هي وطالباتها في قاعة المحاضرات
رحبت بي وهي تنظر للساعة :
أبدا الله يحيك
تعينت وكيلة الكلية الأسبوع الماضي ... وعارفه كيف المهام الإدارية
رغم الحذر في حديثي معها أجد نفسي امزح
وهي لغة يصعب على مزنه فهمها وهي العالمة باللغات القديمة فقلت :
مبروك
ومن وين اعرف المهام الإدارية
من صيته ليمتد كومبني !
تنظر بعيون من الدهشة .. لا تستوعب ما أقول
ولأنقذ نفسي من لحظات الصمت تحدثت مباشرة بالموضوع :
أنا اكتب بالنت
قصائد نبطيه
قالت بحماس المعلم مشجعة :
شيء جميل .. مع الأسف ما اقدر أفيدك .. تعاملي محدود مع النت
الكمبيوتر لا يزال بيني وبينه حاجز من الهيبة
يا ميثى القلم رفيق رحلة
ما ادري هل هو وفاء أم غباء هذا الحاجز !
يرهقني حديث مزنه رغم جماله تتحدث بصوت من الماضي بكلمات يغلب عليها الفصيح أكيد تجد في عيني نظرة كتلك التي رأيتها بعينيها وهي عاجزة عن فهم المزاح
ما كانت الحروف ذاتها تتحدث لغة واحدة
قالت كعادتها مستشهدة برأي نضال:
مع أن نضال دايما تقول لي لازم اكسر هذا الحاجز
فنضال صديقتها دكتورة التاريخ في الجامعة
كثيرا ما اشك أنها صديقة من خيال اختلقتها لتحافظ بها على توازنها العقلي في غربة الفكر الذي تعيش فلولا مكالمات دكتورة نضال المتواصلة التي تعيد الحياة بعيون مزنه وتقفز للرد عليها رغم ثقل السنوات لتيقنت من فكرتي ولكن من أين للهذيان بهاتف!
كانت الدكتورة نضال أول ما سألت عنه بالجامعة بعد بطاقة صرف المكافأة
ذهبت لقسم التاريخ وسألت السكرتيرة :
لو سمحتي وين مكتب دكتورة نضال
تجاهلتني كأي إدارية في الجامعة تنتظرين منها جواب بعد لو سمحتي
كنت مستجدة لا اعرف أن الجواب يحتاج للتلويح بالإرهاب وليس لحسن الأخلاق
أجابت دون أن ترفع عينها عن مفاتيح الكمبيوتر :
غلطانة
ما عندنا دكتورة بها الاسم
استغربت وقلت :
أنت متأكدة
لم تجاوبني وتابعت الطباعة
قلت لمزنه ذلك اليوم :
غريبة في قسم التاريخ يقولون ما عندهم دكتورة اسمها نضال
سقطت من عينها أسرع دمعة رأيتها دون بكاء وارتعشت كسعف النخيل بأيام الشبط العاصفة و ضمت يدها على جسمها لتتماسك وتقول :
لا ما عندهم
وهربت لغرفة السطح
مني أنا !
فهمت أن هناك سر
لم ابحث عن نضال بعد هذا اليوم
أحب مزنه أكثر من معرفة حقيقة نضال

قلت لها محاولة أن أتحدث بأسلوب مقارب لكلامها المنمق:
لا الموضوع ماله علاقة بالتقنية
قدم لي مجهول عرض لشراء قصائدي
وأنا محتارة
كيف أتصرف ؟
قالت ببرود مفاجئ:
تحبينه ؟
من عبد الله
كيف عرفت بحبنا
أكيد هو من اخبرها في بداية لخطوبة معلنة
قلت بخجل :
أكيد أحبه
قالت بطريقتها الحاسمة لأي جدال :
إذا كنت تحبين قصيدك
سلميه لمن يرعاه
تتكلم عن القصيد .. أعدت نفسي للحوار مرة أخرى وقلت :
كيف يرعاه
قالت بثقة :
إذا اشتراه احد ما غالبا ما ينتشر ويغنى ويهديه الأحبة لبعضهم
ويخلد !
و إذا احتفظتي به بأنانية المتملك
سيموت معك
مثالك أمك
سلمتك لبيت العم عثمان ليقدموا لك ما يستحيل عليها ان توفره لك
هذا هو قمة الحب
أن تهدى من تحب إلى القادر على إعطائه ما تعجز عنه
حتى لو فقدت علاقتك به
هل قصدت أمي ذلك حقا
هل ظنت أن عيشي رفيقة لميساء يهبني ما تفتقر له
هل ظلمتها بغضبي !
رأي غريب من مزنه المتبنية للقضايا الفكرية المدافعة عن الحقوق المسلوبة تعجبت قائلة :
والحقوق الفكرية
وإبداع المرأة
قامت بانفعال من مقعدها خلف مكتبها الصغير المتناثرة عليه أوراق وكتب مفتوحة لتحضر من المكتبة الجدارية مجموعة من الأوراق المصورة وتقول بتحسر :
هذي أبحاثي المنشورة بدوريات عالميه
أعطيتها عن طيب خاطر لدكتورة نضال
تعرفين ظروفها الاجتماعية مختلفة
نشرتها باسمها
ترقت فيها
وصارت أستاذ
أستاذ اعلي مرتبة في سلم أعضاء هيئة التدريس
كانت مزنه تقول لي أن حلم كل دكتور يعين كأستاذ مساعد بعد دراسة الدكتوراه أن يكون أستاذا في المستقبل وذلك بجهد سنوات عبر بوابة أستاذ مشارك ومنه إلى هذا اللقب الثمين !
قلت بغضب أنساني أن اقرب حديثي لكلمات تفهمها وتليق بمستوى ألفاظها المنتقاة :
بس هذا شغلك
شقاء عمرك
كرفك
حرام عليك نفسك
يعني لا عيال ولا أعمال
وش يحمل اسمك إذا متي !
أكان كلامي جارحا بقدر المرارة التي ابتسمت بها وهي تقول :
ابسط شيء
لو بقي بأسمى
ونشر ودعيت لإلقائه في مؤتمر
لأخجلت هذا العمل بانتمائه لعاجزة عن الذهاب إلا بمن يحرسها عن الخطيئة
ما راح أكون إلا أضحوكة
بيعي يا ميثى بيعي
بنات الحمايل مثلنا
رهائن الأصل .. !
نادى عمي عبد الرحمن مزنه بصوت تسبقه نحنحة وتتبعه كحة
ركضت كطفلة صغيرة مرتعبه
الوكيلة الدكتورة الخمسينيه كل هذه الهيبة سقطت إمام الصرخة القادمة من الدرج لأب لا يتورع أن يصفعها أمامنا ليؤدب النساء في هذا البيت المثقل بهن في مشهد تكرر كثيرا في أيام السويدي الماضية .
تجيبه باشمئزاز يرافق أعذب كلمة :
سم سم جايه يا يبه !
ركضت لحقيبتها وأخرجت حزمة من الريالات
انه يوم راتب مزنه
اليوم الذي يسأل فيه عنها عمي عبد الرحمن بعد صلاة العصر !
استأذنت مني وقالت :
انتظريني انزل شوي و جايه
حالا نكمل النقاش
بقيت مع أفكاري
وهبت عملها لنضال ذات الظروف الاجتماعية المختلفة
إذن هي دكتورة في جامعة الملك عبد العزيز في جدة
الآن فهمت ما ظننته سر !
كرهت نضال لماذا جعلتها تستسلم
أكيد لتستفيد
صدقت يا يوسف
كم هم أهل الساحل استغلاليون !
رن الفاكس
اذكر كيف يشتغل
أو كنت اذكر
الزر البرتقالي وبعدين اضغط
أوف ما هذا ضغطت السبيكر
اه مكالمة على خطها الخاص وليس فاكس
بعد أن أغضبت عمي بطول حديثها مع نضال طلبت أن يكون لها خط هاتفي خاص وافق بسماجة مشترطا :
بس تكفلين فيه
اطمئن مزنه تتكفل حتى بشراء حليب أولاد أخوانها الصغار
سمعت من السبيكر صوت رجولي جذاب :
مساء الخير يا بعد عمري
أحسست إنني دخيلة على أرض محرمة كيف يصمت هذا الجهاز الثرثار
تابع الصوت غير مدرك من يسمعه :
وش رأيك بمقالتي الأسبوعية
ولا أقول مقالتنا
أنقذتني يا رائعة بالمقاطع المدعمة لوجهة نظري
مع إن المرجع كان موجود عندي ما كنت قادر على تلخيصه بقدرتك الإبداعية
كيف يصمت هذا الجهاز
رفعت السماعة وأغلقتها وخرس!
لمزنه حبيب
صوته معروف من يكون ؟
بارتباك المتطفل أسقطت أوراقها من سطح مكتبها ساحة عملها فالتقطتها مذعورة أرتبها
أريد أن اخرج من هنا قبل أن تعود أو يرن الهاتف من جديد
أرجعت الأوراق فوق سطح المكتب
منشورة هذه الأبحاث باسم الأستاذ الدكتور :
مجاهد الدون
دكتور التاريخ والكاتب المشهور
أبو زميلتنا لجين هو المتحدث بالتليفون
مجاهد هو نضال
فهمت التلاعب بالأسماء
واكتملت الصورة
يلقبونه الدكتور الأحمر
لثورته على كثير من التقاليد ومقابلته الإعلامية المثيرة
ونسميه أنا وفطومه دكتور جيكل بما عرفته عن حياته المزدوجة القيم من لجين
المحسودة على أبيها الاورجنال من كل البنات
حلفتنا لجين بألف يمين أن نكتم شكواها من تصرفاته المتناقضة
فهذا المربى يضرب أولاده طلاب الجامعة بالعقال
ويهين محرر المرأة زوجته أم أولاده بألفاظ وقحة لا يخجل أن تسمعها بناته الثلاث
يبدو أن حلو القول لميكرفون المحطات الفضائية وسماعة هاتف مزنه
قلت لفطومه يومها :
كأنه دكتور جيكل ومستر هايد
قالت بذاكرة لا تعرف إلا قصص كتاب المطالعة وحصص المكتبة الخالية من الكتب غير كتب تاريخ توحيد البلاد وكتب توحيد الإله :
وشوم ذولا
قلت لها :
هذا قصة الإنسان إذا ضاع
بين شيطان وملاك
صدقيني اسم دكتور جيكل لايق عليه
قاطعتني متعجلة كم ترهب الثقافة :
أنا واثقة فتس
أي اسم أهم شي أذا حشيناه ما يعرف احد قصدنا
ضعيفه لجين !
قال يا بعد عمري
هل هي علاقة حب مستحيلة
قد تكون
فمجاهد الدون خضيري
لا يمكن أن يقبل به عمي عبد الرحمن زوجا لمزنه
يرجع الكثيرون همسا انتقاده الحاد للمجتمع لهذا السبب
فهو ناقص وان حمل ألف دكتوراه وتقلد مليون منصب
هل يحب مزنه كل هذه السنين
أم يتلاعب بعواطفها لمزيد من الأبحاث
أم ينتقم من القبيلين بابنتهم البلهاء
دخلت مزنه وأنا اشتمها بذهني
يا للإحراج !
لا يوسف هو القادم لا يزال قادرا على إخافتي
قال وهو من يعرفني :
بعيونك كلام كثير
بس شكله كلام بلوشي
اسمعي كلامي اللي يجيب فلوس
شيء عجيب !
استغربت أمس أن يكون لدى يوسف ما يبيعه
واليوم أبيع شعر نبطي وطق بالحفلات وشيء آخر يطلبه يوسف بإصرار ولا أعرفه بعد !
قلت بعد أن هدأت قليلا برؤيته :
هات وش عندك
تلفت متفحصا غرفة مزنه وقال :
المكان هذا صومعة علم
ما ينفع يتدنس بوسخ الدنيا
تعالى ننزل بيتكم تحت
اقصد ملحق الشباب !
مسكين يا يوسف هذه الغرفة ليست بالرفعة التي تظن
والعلم هنا مشبوه خليط من سرقة وخداع
خرجنا من الغرفة وقابلت مزنه بطريقي وشكرتها على رأيها وودعتها
نعم ودعتها
رحلت مزنه التي اعرف
وانبعثت مراهقة متصابية تحيا وتموت على مكالمات تلفون مريضة
لتمنح دكتور مختل عطائها الوحيد في الدنيا
قلت ليوسف بصوت أثقلته مفاجآت اليوم :
بلاش نتكلم بالملحق
أحسن بالسيارة
الطريق طويل
قبل خروجي من بيت عمي سلمت عليه وودعته معا
نفور متبادل بيننا
هل يجب أن أحسن علاقتي به
سيكون جد أولادي !
هنا أحمر وجهي خجلا
اكره كيف تنعكس التعابير صريحة علي ملامحي .
نظر يوسف باستغراب ليقول :
وجهك محموم لا تصرين مصخنة
ووضع كفه الباردة على جبهتي ليجيب سؤاله بنفسه ويغيظني:
ما بك إلا الوله على بيتكم الأول
سحبني من كفي لبيتنا الغرفة الذي اكره
خلصت يدي لأركض هاربة في فناء البيت و نتطارد كطفلين إصابتهما نوبة شقاوة
لأخيفك أنا هذه المرة يا يوسف
يا رفيق طفولة تعرف كل أماكن الاختباء
من أين لي بما لا تعرف
وجدتها بيتنا القديم
لن يتوقعني فيه
جلست بهدوء خلف الباب
سمعت صوت أقدامه
انتظرت أن يدخل
صرخت بكل قوة
كان عبد الله وليس يوسف
وكنت بمظهر أشعث
وقد عبث الهواء بشعري والتصقت خصلاته المتمردة بشفتي ولامست طرحتي الأرض بفوضوية أما حقيبة الجامعة صارت قلادة ضخمة في رقبتي .
هكذا يراني الحبيب بعد طول غياب !
أسرعت ارتب من هيئتي وأغطي وجهي بطرحتي لتشتاق لرؤيته عيناك الغالية تحت خمار العرس الأبيض
قال باستنكار :
أنتي ميثى
أجبته بارتباك :
أيه
مساء الخير يا عبد الله
كيف لأسمك هذا التأثير القوي علي
أ اشعر بالدوار حتى إذا سمعته بصوتي !
ذهب ليجلس ويتكئ بترفع مهين :
زين شفتك كنت أبي أكلمك على الجوال
أنتي مطلعه إشاعات في العايلة إن بيننا علاقة
ماذا يقول لا أفهم أي غزل هذا!
اعتدل بجلسته ليكمل :
ميثى أتمنى أني احترمك كفاية عشان أقولك انك مثل أختي
بس وحده تكذب مثلك
ما اقدر احترمها
برسوخ قادم من الجدران الشاهدة على اعترافه بالحب المتهيئة اليوم مثلي لتسمع تتويجه له وتفجع بخيانة
قلت بثبات أربكه:
أنا ما قلت لأحد عن حبنا
و ما كان إشاعة
أنت قلت انك تحبني
و طلبت مني استناك بعد التخرج
هنا
عند ها الباب
تلفت برأسه نافيا رافعا سبابته في وجهي :
لا قلتي
لميساء العثمان
بأوهامك الغبية
كنت تبين تدمرين أحلامي
اللي كان مهوب حب
احتياج
شفقة
مراهقة
أي شئ
من أين لعبد الله كل هذه الكلمات
من كان يخونه التعبير صار أديبا بمترادفات ترتمي تحت قدميه
كل اللغة ملكك اليوم لتهرب مني
هل ملجأك ميساء !
وبطلاقة أكمل :
ميثى لازم تعرفين انك منتيب من مستواي
لا يمكن أحب أمثالك
ضحك مستهزئ ليكمل بتشمت :
والله شي
فقارى وتحبون
ومن
اللي ضفوكم من الشوارع
استعذب السيطرة على الموقف ليقول آمرا:
أبيك تصححين الصورة لميساء
قولي لها
أن كل ما قلتي مجرد أوهام
تلصق
تمحك
بعمامكم !
لهذا ما فرحت اليوم بسؤالك عن رقمي
واعتصر قلبي ذلك الشعور
نعم كان الخوف !
دخل يوسف
و أخفته هذه المرة
ليس بخروجي من وراء الباب كما خططت
بل بوقوفي مصدومة وسط الغرفة وطرحتي الحرير ملتصقة بوجهي بدموع انكسار كرهتها .
ليقول عبدالله ليوسف بتعجرف يبدو انه أصابه كعدوى من زيارة قريبه لبيت الوزير :
يوسف
ودي ميثى بيتهم
الظاهر إنها نست
انه ما عاد لهم مكان بيننا !
الفصل الخامس

فراشة لا تهاب الاحتراق

فهم يوسف أن عبدالله طردني من حياته وليس من بيت أبيه فقط
بغضب وحنان امسك بيدي واركبني سيارته اللغز أغلق بابي بادراك رقيق لعجزي عن أي تصرف

ما حجم خسارة من لم يحب يوما
لا تقدر
إجابة خاطئة
لن تقدر أن تحب يوما هنا بلا خسارة

جلس بمقعده المجاور وابتعد عن البيت الذي ما رحب بي يوما وان سكنته أعوام
كان يوسف يمسك بيدي المنهارة بإحدى يديه ويقود بالأخرى وعيناه تحتويني بنظرات متعاطفة طوال الطريق
في محاولة للحديث قال :
أنا عمري ما وثقت بعبد الله
لا تقولين متحامل عليه عشانه مهب شقيق
تعرفين أنا ما لي بها السواليف
لكن عبدالله عقله اكبر من قلبه
مصلحجي !
محاولة فاشلة لتقديم العزاء في حبي
أعقبها صمت إلى أن وصلنا للبيت حيث أسرع يوسف ليفتح باب السيارة ويحمل حقيبتي وبعد جهد تمكنت من فتح قفل باب بيتنا الخالي فأمي بعد سنوات من العيش بنظام القطيع ببيت عمي عبد الرحمن ألقت نفسها بدوامة من العلاقات الاجتماعية بمرافقة أختي منيرة لتتلذذ بمعنى أن يكون لها كيان بعيون المرحبين بأم الولد !
بعكس أخي عبد العزيز الذي لم يتقبل التفاف المجتمع حوله بعد أن صار عريس المستقبل مطمع للكثير فما نسي احتقار تجرعه وهو يتيما فقيراعلى أياد تتسابق لمصافحته الآن فكان يتعامل مع الأقارب والمعارف بلا مبالاة وعدم انتماء عنيف فكل أصحابه من الأجانب وملابسه أوربية الطراز و سهراته بالمجمعات السكنية أو الكمباوندز كالليلة !
البيت مظلم من الداخل إذا جاء الليل وسكانه خارجه من أين له بمن يشعل الأضواء
حلمنا أن يكون لنا بيت لنهجره
أحلامنا فضفاضة
ليتنا تمنينا أب لا بيت
الآن أريدك أكثر من كل أعياد الفطر
ومن تواقيع شهادات المدرسة
أكرهك لماذا رحلت
واشتاق إليك
يعذبني منذ الصغر هذا الصراع داخلي
تغيب عنا ونحمل لك مشاعر تثقلنا العمر كله
لو كنت بجانبي ما تجرأ عبدا لله على امتهاني
ذهبت لغرفتي ابحث عن صورتك القديمة
أكل ما نظرت إليك وجدتك بالأبيض والأسود بعيون خاوية لا تعرفني
استغرب كيف تحمل صور الأموات هذا الرحيل بسماتهم
اخذ يوسف المشفق عليّ الصورة من يدي هل خاف أن أمزقها وأشقيه بالبحث عن أخرى !
قلت وان أعطيه إياها ليعيدها لدفتر مذكراتي الوردي بجانب السرير :
و شلون يبان إن صاحب الصورة ميت
ألقيت بنفسي على فراشي تشلني هموم النكران وجلس يوسف بجواري
قلت له بصوت مخنوق اخبره بتفاصيل فاته حضورها :
قال إن حبنا وهم
وعاتبني ليش ميساء عرفت
يعني لو ما موضوع ميساء اللي مادري وش سالفته
ما فكر يعبرني بكلمة
وتركنى عايشه بوعد كذاب
وميساء يا هي لئيمة
كل يوم معها ولا جابت سيرة
تستناه يأدبني
نظر يوسف لي باحثا عن ما يقول لأقطع عليه رحلته بقولي :
يوسف افهم أن الإنسان يتغير
يتقلب قلبه بين حب وكره بس ليش الاهانه
والتحطيم
أسلوبه كان فضيع !
وأجهشت بالبكاء ليحضنني يوسف إلى أن هدأت ثم يقول برقة :
عبد الله ما كان يحطمك أنت
أنا افهمه
يحاول يسمع نفسه كلامه
ويقنع روحه بسوء اختياره
حبك يا ميثى ما يتوافق مع حساباته
لو كرهك كانت المسالة سهله عليه
بس ارتباطكم غير مجدي تجاريا
فهمت يا إدارة أعمال
أختي
خير
أنا متأكد إن اللي حصل خير

جملة رتيبة يكمل بها يوسف تفسيره لتصرف أخيه
هل يعنيها
أم موروث يتدحرج على ألسنتنا بسماجة إذا هربت الكلمات فزعا من المواقف الصعبة

يرن جوالي ادلع يا كيدهم
سأغير نغمتي إلى الأطلال
مثل الكثير من نسل الجاهلية
يا نغمة أرقصتني اليوم فرحا باختيار فستان
تهزا بي الآن بعد أن سقطت كإنسانة بأغلى اختيار
أنها ميساء ماذا تريد
يشير يوسف بيده ألا أرد
ما كنت أتجاوب للغة الإشارات
أرد عليها برباطة جأش فاجأتني أنا قبل يوسف
وان كان صوتي مبحوح من أثر البكاء :
أهلا ميساء
تقول بصوت متلهف لمعرفة شيء ما :
هاي حبوو كيفك
رايحه بكرة الجامعة
أرادت أن تتخابث معي
أنا من لوعتها الأيام لنلعب يا ابنة العز:
اوف كورس حياتي
ليش السوال
ردت بملل من اعتاد يفوز دون عناء اللعب :
ميثى
أبغى أكون معاك ستريت
أكيد عرفتي إن عبد الله أتقدم لي
أنا كنت فاهمة إن بينكم علاقة
هو يقول إن كلامك غلط
لسه مكلمني
وان عندك حاجة تبغي تقوليها لي !
عبد الله الاسم كان يجعلني أحس بالدوار
الآن هو خنجر بالفؤاد
تنادي ميساء اسمه بتملك
كان لي سنوات
عبدالله اا ي
ميساء
هذا عبد الله ااي
كل شيء لك الا هو طلبتك
ما سألتك يوم شيئا
أنا المعدمة من كل ما لديك
ما توسلتك
ألعابك
ملابسك
ولا طمعت حتى أن اظهر بصورك التذكارية
كنت الكومبارس الذي تبعده الشغالات عن عدسة الكاميرات في أيام أعياد الميلاد ليصطف بجوارك بنات الناس
كل الدنيا لك
إلا عبد الله
انه عبد الله ااي
تستمتعان بتعذيبي أنتي
وإياه
تريدان انتزاع اعتراف بطهارة ذبحكم لي
أبرياء انتم إلا من وهم متطفلة على أسواركم العالية
هيا قولي يا ميثى ما يريدون
قبلي إقدامهم الثقيلة وطأتها على قلبك
وأعلني التوبة عن هلوستك
عميقة هي أبعاد شخصياتنا التي تكشفها لنا تقلبات الحياة
من أين لي بهذه الصلابة
بخليط من تضحية واستسلام ولدته في نفسي أصداء كلمات مزنه
أن قمة الحب
أن تهدي من تحب إلى القادر على إعطائه ما تعجز عنه
حتى لو فقدت علاقتك به
: قلت
صحيح أنا شفته اليوم
وبلغني بخطوبتكم أو حاجة زي كذا
تصدقين
كنت فاهمه انه يحبني
صارت القصة غير
مجرد أخوة
وأن رفضني أخت
إلا يحق لي بقليل من الكذب أتجمل به
فلأصنع كلمة من تهمتك الباطلة لأجمع بها أشلاء كبريائي المتناثرة
بإحباط من لم يغنم إلا القليل
فمتعة النهب
تكمن بالتمتع بمشاعر الخاسرين لما هو بين يديك
قالت :
بجد حبوو يعني او كي أخذه
قلت بسخرية وأنا أرى عبد الله مجرد متاع ارميه لتلتقطه :
حبيبتي
إذا عاجبك
خذيه
قالت بتردد :
طيب
مادام هذا رأيك
سي يو بكرا

ما قالت لي
هو عاجبها
يمكن لا

ويعود لي
اغتظت من نفسي وتفكيري البائس

أنهيت المكالمة ليصفق يوسف بيديه مشجعا مربتا على كتفي قائلا :
مرحبا بالعضو الجديد بأكبر حزب بالسعودية
لا تقولين ما عندنا أحزاب
حزب اللي يبينا عيت النفس تبييه
واللي نبيه عي البخت لا يجيبه
قلت وأنا أغير نغمة الجوال بحماس :
راسب سياسية وشعر
صح اللي نبيه عي البخت لا يجيبه
بس ما في احد يبينا
اخذ الجوال من يدي و أحكم غطاء السرير وقال :
بكره يجي
وبعدين وش قاعده تسوين
ضربت الفيوز
انتى محتاجه نوم
اعتقي الجوال لله وانتقمي من أي شيء ثاني
استسلمت لإرهاق يومي الطويل وقلت مودعة بإحساس عميق :
يوسف
قل آمين
جعلي اخسر كل الرجال وتبقى لي
كم يجب أن نحذر دعواتنا الصادقة
ابتسم وإطفاء النور مغادرا بيت كل سكانه بنت هي ضحية طموح شرس
نهضت الساعة الثالثة فجرا كعادتي
لأذاكر و استعد للجامعة بتجهيز ملابسي وتسريح شعري بهدوء
حضرت قهوتي بكوبي الأحمر المزدان بالحرف الأول من اسم عبد الله ككل أشيائي الصغيرة العزيزة
سلسلة مفاتيحي
خاتمي الفضي
قميص الدبدوب الصغير على تسريحتي
حجتي انه حرف أخي عبد العزيز الغالي
يا جهالة البنات
نشترى لأنفسنا الهدايا ونمهرها بحروف الأحبة لنخدع النسيان أنهم يذكرون
أتحرك بالبيت كشبح وأتطلع بكل المرايا احدث نفسي
ما اصدق حوار المرآيا وان كرهناه
ابحث عن بقايا القوة بعيناي
ماذا الان ؟
أين تلك النظرة القاتلة
التي يقول فهد أنها تفقده القدرة على التلاعب بأعصابنا بمقالبه الكثيرة
إذ نظرت له ضحك واعترف بخدعته وقال :
اوه ذوس كيلينق ايز
لو أسلم منها
خلاص خرب المقلب
ليت لهما علي التأثير نفسه على عبد الله
لم يرى فيهما إلا الوضاعة
قال لي ألفاظ جارحة
التلصق و التمحك
اردد أنا ميثى أقوى من عبد الله و ميساء
بمحاولة لبث الحياة في كومة الهزيمة التي إمامي
هل ما زلت أحبه ؟
اعرف أنني أتحسس حرف اسمه على البارز الكوب بحنين
كم أتمنى أن أنساه
كيف ذلك وأنت خطيب لميساء
ليتك مصلحتك كانت في مدار ابعد قليلا عن فلك حياتي
ليتك خطبت بنت وزير آخر
أخذت استعرض من اعرفهم من بنات الوزراء ابحث له عن عروس
أنا عرفتهم واسطتي عاهة ميساء
عذرتك يا عبدالله
من أين لك واسطة مثلي تفتح لك بوابة عالمهم
اضحك بهستيرية كادت أن توقظ أمي في غرفتها البعيدة واغني :
ما إلك إلا ميساء
على لحن برنامج هيفاء القديم الممجد للرشاقة المختصر بذاكرتنا بامرأة مثيرة
بحالتي هذه لن تداويني حقيبة الجامعة
ولا اللعب بمفاتيح جوالى لتجديد النغمات
حتى درج مكتبي مغارة ألواح الشوكولاته المفضلة رفاق قهوة الثالثة لن تشفيني
أريد الانتقام
قال يوسف انتقمي بغير الجوال
ابحث عن دواء لجرحي بالنت
اتحد بسلمى
العاشقة التي كنت بمنتدى الرحالة
لا زالت الرسالة تنتظر بصندوق سلمى الوارد
من مصلحجي
رجل متقلب مثلك يا عبد الله !
لأمرح به
أرسلت لكاش مني رسالة خاصة
املك ما تريد
كيف التفاوض؟
في ثواني
رسالة جديدة منه
سرعة التجاوب دليل على شدة الاحتياج
كم هو شاعر و تاجر فاشل
أضيفي هذا الأي ميل
ولماذا لا
هاهو يظهر بشاشة حوار الماسنجر
Cash money
بدون توبك أو صورة !
Cash money says

المطلوب
قصيدة بموسيقية قريبه من قصيدتك الثانية
بس لا تخليها بلسان َمرة !
خل أنوثتك الفياضة للمنتدى
يا أعظم حيرة من فارس لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار
: says

عندي الطلب
أما الأنوثة فحقيقتي
صدقها أو كذبها
براحتك
بعدين وش مَرة هذي ... حسن ألفاظك !
Cash money says

قصيدك تجاوز كل الحدود
وها الجرأة مستحيلة على َمرة
أنت بالمنتدى غير تقليدي حتى النيك نيم
لا المزيونه ولا المذهله
سلمى اسم صريح
نجحت بلفت الانتباه بتفوق
يا أعظم حيرة من فارس لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار
: says

عقيم إبداعيا وما تقدر تكتب
رزقنا نبيع عليك
بس معاق فكريا
صعبة
اقرأ التوبك
ما تعرف إيليا أبو ماضي
أنا سلمى
قصيدة المساء

ماذا لو كان الساري
كيف يتحمل هذا الاستهزاء
ليكن
لتعيش مساواة النت !
أكيد انتهت المفاوضات وخسرت الصفقة وضاع الانتقام
لن يطيق صبرا على لساني الحاد
تأخر بالرد
لكن هاهو يكتب
Cash money says :

اتفقنا
أنا ما اكتب َمرة
وأنت لا تحاول تقنعني انك .. الكلمة اللي فوق !

أعاد التفكير بان قصيدة من مبتدئ مبدع تستحق قليلا من التواضع والتحمل
كتبت وأنا أتقمص شطارة الخالة زينب بالبيع
يا أعظم حيرة من فارس لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار
: says

كم تدفع
Cash money says

اقرأ أول

يبدو انه اقتنع أنني امرأة
تلك الضحية السهلة الغبية
يريد أن يقرأ القصيدة أو يسرقها بلا ثمن
يا أعظم حيرة من فارس لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار
: says

أرسل لك الأبيات الفردية فايل
وحدد السعر

أرسلت أبيات فردية لقصيدة كتبتها شوقا لعبد الله عندما سافر بعد تخرجه في رحلة تدريب لليابان خاطبت بها القمر مرسول بيننا
بكلمات عذبة صادقة
استقبل الفايل
وبعد دقائق عاد محاورا
Cash money says

ادفع خمسة الآلف

بقى لي ألف فقط على ثمن فستان التخرج
أي تخرج
قد يكون فستان عرس عبد الله
هذه الفكرة جعلتني اكتب باندفاع
يا أعظم حيرة من فارس لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار
: says

لا عشرين
Cash money says

مانتب هين
وان اللي أحسبك عليمي
أرسل رقم الحساب
والقصيدة على جزئيين
جزء قبل الفلوس والباقي بعدها

ماذا فعلت
بعت قصيدة بعشرين الف
وبمن
بعبدالله
بضاعة فاسدة
لكن أي حساب وأي فضائح
فكرت بسرعة وكتبت
يا أعظم حيرة من فارس لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار
: says

أبيها كاش
Cash money says

أنا ما أقابل احد
أخاف من الابتزاز يا ذكي
يا أعظم حيرة من فارس ملا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار
: says

وأنا خوفي من أشياء اخطر
Cash money says

طيب الحل

تذكرت قصص الغرام والهجر وإعادة الرسائل والهدايا والصور التي سمعت من صديقات ميساء
وخطرت لي فكرة !
يا أعظم حيرة من فارس لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار
: says

الفيصلية الدور الأول محل ادماني بائع اسمه إحسان
عنده القصيدة الساعة خمس العصر
إذا ما عد العشرين ما راح يديك القصيدة
Cash money says

تصدق
لولا معرفتك بإيليا
بطريقتك ذي
كان اقتنعت انك بنت
هيجت فيني روح الصيد
يا أعظم حيرة من فارس لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار
: says

الوعد بكرا
وبلغة القنص
احتاط
طريد ما قد مر عليك مثيله !

بعد إتمام الصفقة
لم يتبقى على مرور رشيد الصباحي الكثير
يجب أن أكون بأجمل هيئة
ما بقي من وقت كاف حتى لتشذيب أظافري ووضع الطلاء اللؤلؤي الذي أحب
في الجامعة كنت أتظاهر بالمرح
فشلت ميساء أن تفوز بلمحة حزن أو انكسار
أما فطومه قالت وهي تتفحصني:
وش بتس
بثقة مصطنعه قلت :
ابد ولا شيء
ردت بتأكيد :
لا بتس بلا ء
أحس ناقصك شيء

كم كان حبك كبيرا حتى فطومه افتقدته فيني
كلمني يوسف مكالمات كثيرة ولم أرد
اليوم اللعبة الخطرة أخاف أن أحدثك عنها لو سمعت صوتك
أرسلت له رسالة :
مشغولة
تعال بيتنا بعد العشا
فهو المسكين لديه صفقة لم يتاح له أن يعرضها علي بعد
بعد أن عدت للبيت كان ذهني مشغول بتفاصيل ترتيبات الموعد المثير
كم يهمني أن اعرف إذا كان الساري أو لا
سخريته من عقل المرأة أمس عقابه أن اكشف شخصيته
سأنقلب على كل قوانين الصياد والفرائس
طلبت من عبد العزيز على الغداء أن يأخذني للفيصلية وأنا اعرف كم يكرهها بمحلاتها المتكلفة بنظرة عاشق الجينز الرخيص
قال:
أو كي
ساعة بس
أمر فيها سوق الكمبيوتر و بعدها أخذك من المين قايت
عند ذهابنا
ترددت أن اركب بالمقعد الأمامي سيظن الجميع أنني بجوار سائق يرتدي الجينز والقميص الأبيض وقبعة بيسبول قديمه
قال يستعجليني :
بسرعة
تبين كشخة رشيد
أنا ما عندي لكم إلا شماغ واحد
البسه بالعيد
وان رزقنا الله عزاء

وفي طريقنا للفيصلية كانت ماريا كاري مضيفتنا بغنائها طوال الطريق
نزلت محرجة من مظهر عبد العزيز قبل سجادة البوابة الرئيسية الحمراء
واتجهت إلى ادماني مباشرة حيث يعمل إحسان الخدوم
أفضل دي اتش ال بالرياض
تخصص استلام وتسليم
بعيدا عن المتبضعات سألته باسمه شفرة المعرفة الوثيقة :
أهلا إحسان
كيف أخبار لبنان
ليرد منتظرا المهمة التي تعقب مثل هذا التبسط بالحديث :
بنشكر الله
كل شي منيح
بخروجهن من المحل قلت له :
الساعة خمسة تسلم الظرف هذا لعشرين ألف لك منها خمس مية
ابتسم وهو يضعه بالجيب الداخلي للجاكيت الأسود الأنيق وقال :
متل ما بدك آنسة !
انتظرت الموعد و أنا أتمشى بين المحلات المجاورة واجلس على المقعد القريب
وفي الخامسة دخل رجل متوسط الطول غير مهندم عادي الملامح المحل وصافح إحسان ابتعدا إلى داخل المحل
خرج بعد دقائق
كم هو مخادع هذا النت
بالأمس أحسست بهيبة من أحاور
جزمت انه الساري من حرفه المتعالي المترفع
أقسمت انه رجل ما عرف من النساء إلا من تركع له
هل هذا هو من فاوضت
إحباط كبير أن تخون المرأة حاستها السادسة
اخذ هذا العادي يدور بين المحلات وعيني تتبعه مغتاظة و بعد ربع ساعة قرر أن يصعد للمقاهي بالسلم الكهربائي .
ربما هو رسول اطمئن لنجاح الصفقة من المراقبة
غبية أنا
كيف لمثل الساري أن يأتي ليستلم قصيدا ينسبه لنفسه
أكيد انه موجود هنا
مثلي
أما تحدث عن روح الصيد
تبعت الرسول للدور الثالث حيث اتجه لمجموعة من الرجال يجلسون وسط صالة المطاعم تحدث معهم قليلا وذهب بعدها لأحد المقاهي بعد ان ترك الظرف بخفة متناهية على سطح الطاولة لتسحبه يد احدهم بأصابعها الطويلة وخاتم عقيق على السبابة اليمنى
انه الساري
الذي يقولون
تلك المهابة المورثة والوسامة الفائقة ظلمتها مجلات الشعر النبطي
فهذا الحضور الخيالي أصاب الكثيرات بالإعاقة ليتحلقن غير بعيدات عن الطاولة لتشملهن هالة الساري المضيئة برحمتها
فراش هن حول لهب النار
يتجمعن حول الضوء خائفات
أما أنا
فراشة لا تهاب الاحتراق
ما عاد بجسدي مكان لحروق
كتب البارحة
وها الجرأة مستحيلة على َمرة
انظر أذن
اتجهت لطاولته مباشرة
كان يرتشف القهوة الساخنة ويرفع رأسه باتجاه القادمة ليصطدم بنظرة امرأة مختلفة عرفت عيناها كلمات إيليا أبو ماضي
هل خاف المرافق من القادمة ليتحسس الفرد مسدس الحمايه المخبأ بمعطفه
لم يمنعني هذا من متابعة سيري حتى وقفت أمامه
وسكبت السكر على الطاولة وكتبت بأصبعي المزين بالطلاء اللؤلؤي أثار معركة الصباح مع ميساء
سلمى .
وابتعدت
فهم هو تحدى متمردة كشفت هويته
وقال احد رفاقه :
يا وقاحة ها المعجبة يا طويل العمر

......................................
بنات اذا اعجبتكم راح اكمل اخاف ان ذوقي مايعجبكم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية [أحلـــــى صدفه بحياتي] جاهزه للتحميل.. ђάиάωỹ - كـــآن يــآمآ كـــآن .. في قديـم الزمــآن ,, 499 2013-03-04 04:05 PM
رواية نواف وريما(سعودية رومانسية)كاااااااملة الحزن عاشقـني}.. - كـــآن يــآمآ كـــآن .. في قديـم الزمــآن ,, 118 2012-07-31 02:02 AM
رواية من أجمل الروايات أحلى صدفة بحياتي الحزن عاشقـني}.. - كـــآن يــآمآ كـــآن .. في قديـم الزمــآن ,, 17 2009-09-20 02:33 AM
( لبى قلبــك ) ... رواية سعودية رومانسية لا تفوتكم Drak-_-girl - كـــآن يــآمآ كـــآن .. في قديـم الزمــآن ,, 4 2009-07-07 01:29 PM
°·.¸.•°أحتراق الجسد°·.¸.•° ((من كتاباتي)) × عربوووجه × - نبض خوآطرنـآ .. ومآ تخطه الآقلآم ,, 12 2009-01-24 03:22 AM


عند الإشآرهـ تڪۈن السآعـﮧ 08:07 PM.

 

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
حماية الشركة اليمنية


جميع الحقوق محفوظة لمُنتديـآت حكآوينا  |  www.7Kawina.com
تصميم و تركيب  :
 w w w . m i m i - d e s . c o m